الفيض الكاشاني

203

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الحاصلة في تصوّراتهم وأذهانهم ، والتي ترتّبت عليها أفعالهم في الدار الدنيا وأقوالهم ، وينضمّ إلى صورهم ما تحلّل من أجزائهم البدنيّة في هذه النشأة ؛ فإنّ كلّ ما تحلّل من أبدانهم يعاد إليهم ويجمع لديهم بصورة ما فارقهم عقلًا وعلماً وعملًا وحالًا ، وما يقتضيه ذلك الجمع والتركيب الذي يغلب عليه حكم الصورة على الروحانيّة . وأهل الجنّة بالعكس ؛ فإنّ أكثر قواهم المزاجيّة والصفات الطبيعيّة وما تحلّل من أبدانهم ينقلب بوجه غريب شبيه بالاستحالة صوراً روحانيّة مع بقاء حقيقة الجسم في باطن صورة السعداء ، فالباطن هنا مطلق والظاهر مقيّد . والأمر هناك بالعكس حكم الإطلاق في ظاهر النشأة الجنانيّة ، وحكم التقييد في باطنها وغالب الحكم والأثر فيما ظهر هناك لما بطن هنا وبالعكس « 1 » . [ 78 ] كلمة : فيها إشارة إلى ميراث الدرجات والدركات وتبديل السيّئات والحسنات قال بعض أهل المعرفة : « إنّ درجات الجنّة على عدد دركات النار ، فما من درج من الجنّة إلّا يقابله درك من النار . وذلك أنّ الإنسان لا يخلو إمّا أن يعمل بالأمر أو لا يعمل ، فإن عمل كان له في الجنّة درجة معيّنة لذلك العمل خاصّة . وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهذا العمل الخاصّ ، إذا تركه الإنسان درك في النار لو سقطت حصاة من تلك الدرجة لوقعت على خطّ استواء على ذلك الدرك ، فإذا سقط الإنسان من العمل بما أمر ، فلم يعمل كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك . قال تعالى : « فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ » « 2 » ؛ فإنّ الاطّلاع على الشيء إنّما يكون من أعلى إلى أسفل . والسواء على حدّ الموازنة على الاعتدال ، فما رآه إلّا في ذلك الدرك الذي في موازنة درجته ؛ فإنّ العمل الذي نال به هذا الرجل تلك الدرجة ، تركه

--> ( 1 ) - قال : ومن هنا زلّ أصحاب الكشف الذين أنكروا حشر الأجسام ، فإنّهم أبصروا في كشفهم الأمر الواقع في الدار الآخرة ورأوا أرواحها تتحوّل في الصور كما يريدون وغيب عنهم ما تحوي عليه تلك الأرواح من الجسميّة ، كما فات عنهم في هذه الدار في البشر الروحانيّة المبطونة في الأجسام ، فكانت الأجسام قبوراً لها ، وفي الآخرة بالعكس الأرواح قبور الأجسام ، فهكذا أنكروا ذلك . « منه » ( 2 ) - الصافّات : 55 .